محمد باقر الوحيد البهبهاني
110
الحاشية على مدارك الأحكام
بعينه هو نفس فتواهم ، وهذه طريقتهم ، ولا يخفى حسنها ، لأنّ الفتوى فائدتها العمل ، لا مثل طريقة الشارح ومن وافقه ، من أنّهم يناقشون في دليل الفقهاء مناقشات ثم يقولون : إلَّا أنّ العمل على ما ذكروه ، أو ما يقرب هذه العبارة ، مثل أن يقولوا : لا ريب في أنّ اختيار ما ذكروه أولى وأحوط ، وغير ذلك من أمثال هذه العبارات ، حتى أنّه وقع اصطلاح جديد : أنّ مقام الإفتاء غير مقام العمل . ومنها ما ذكره الشارح هنا ، فإنّه بعد المناقشة الطويلة في أدلة السيد في أنّ التيمم بالتراب ، وتسقيم تلك الأدلة وتضعيفها ، قال : ولا ريب أنّ التيمم بالتراب الخالص أولى وأحوط . وغير خفي أنّه رحمه اللَّه عمله مقصور على ما ذكره مهما أمكنه ، وكذا أمره لغيره مقصور في اختياره في العمل ذلك مهما أمكنه ، كما هو طريقة غيره من فقهائنا في أمثال هذه الأزمان ، وطريقتنا أيضا كذلك ( ولا شك في أنّه متى يمكننا التيمم بالتراب لا نعدل إلى التيمم بمثل الحجر في مقام العمل كما أنّ الشارح أيضا كان كذلك ) « 1 » . ثم إنّه لو تعذر التراب فلا شك أنّ الشارح كان يتيمم بالحجر وأمثاله في مقام العمل ، وكان يأمر غيره أيضا بذلك في ذلك المقام كما أن غيره من فقهائنا في هذه الأزمان أيضا كذلك ، ونحن أيضا كذلك ، وهذا التفصيل في العمل هو بعينه نفس فتوى المشهور من فقهائنا ، إلَّا من مثل ظاهر عبارة ابن الجنيد والشيخ في الخلاف والمبسوط . مع أنّا قد أشرنا إلى وجه فتواهم أيضا بأنّه لا شك في أنّ الفتوى منوطة بالظنّ والوثوق والاعتماد فبعد التمكن من التراب والحجر لا شك
--> « 1 » ما بين القوسين ليس في « أ » .